السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

685

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

ووجه التوفيق : انّ المعية هاهنا محمول بحسب الاعتبار الثاني واللامعية بحسب الأوّل . وقد يجاب عمّا يتراءى من المنافاة بينهما بأنّ حاصل الآية عدم إمكان العبد عن معيته - تعالى - وحاصل الحديث انفكاكه - تعالى - عن معية العبد . فمحصّل الأوّل انّه كلّما وجد العبد يتحقّق معية اللّه - تعالى - له ؛ ومحصّل الثاني انّه - تعالى - قبل إيجاد المخلوقات منفكّ عن معيتها ، ولا شبهة في ذلك كما في اللازم الأعمّ ؛ فإنّ الملزوم لا ينفكّ عنه وهو ينفكّ عن الملزوم . وأنت تعلم ما يتوجّه إليه من نفي المعية في آن وجودها كما كان . فنفي معية الغير عنه - تعالى - يشمل ما قبل الإيجاد وما بعده . ثمّ اعلم أنّ تلك المعية التي ادّعيناها بينهما بحسب ذلك الاعتبار معية غير زمانية وإن كان أحد المعين زمانيا ؛ وذلك حيث إنّ نسبة المتغيّر إلى الثابت دهر ، وقد علمته سابقا فتذكر . وقد ذهب بعض العرفاء إلى فضاء التوفيق بينهما بأنّ المعية هاهنا بمعنى الحضور العلمي وهذا المعنى ليس من النسب المكرّرة قائلا بأنّه - تعالى قدسه - مع العبد وليس العبد معه ، كما انّه - تعالى - كان ولم يكن معه شيء ؛ أي بالحضور العلمي ؛ فهو الآن كذلك . إذ ليس معه شيء بالحضور العلمي والإحاطة الإدراكية ؛ وأنت بما قد علمت حقيقة الحال ظهر لك ما عليه أمثال هذا المقال . قال المصنّف - دام ظلّه - في كتاب الإيماضات : « إنّ فاطر السماوات والأرض مبدع المكان والزمان ، وجاعل الماهيّات والإنّيات ، وخالق الكلّ ، ومن ورائهم محيط « 1 » ؛ فهو بمجده وقدسه بالتقدّس عنهما أجدر وأحقّ ؛ وهذا الأصل ممّا الحكمة السويّة والفلسفة الإلهية قد تواطأتا على تأصيله والحكماء الراسخون والفلاسفة المتهوّسون في مسلك إثباته على موطن واحد والقرآن العزيز ناصّ عليه بقوله - جلّ ذكره - :

--> ( 1 ) . اقتباس من كريمة : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ البروج / 20 .